مصطفى بن سليمان بالي زاده الحنفي
221
شرح فصوص الحكم
( في المسألة لو تولاها بنفسه ) أي لو تولى الحق بنفسه المسألة ( أو ) تولاها ( بما يوحي به لرسوله له ) خبر مقدم الضمير يرجع إلى المصيب ( أجران ) مبتدأ والجملة خبران أي فله أجر لإصابته في الحكم وأجر لبذل جهده ( والمخطئ لهذا الحكم المعين له أجر ) واحد لبذل جهده ( مع كونه ) أي مع كون خطأه يعدّ ( علما ) بحسب الشرع كعلم المصيب ( و ) يعدّ حكمه ( حكما ) بحسب الشرع في وجوب العمل به كحكم المصيب ( فأعطيت هذه الأمة المحمدية رتبة سليمان عليه السلام في الحكم ) بالإصابة ( ورتبة داود عليه السلام ) بالاجتهاد فجمع هذه الأمة رتبة سليمان ورتبة داود عليهما السلام ( فما أفضلها ) تعجب أي فما أفضل رتبة سليمان ورتبة داود عليهما السلام ( من أمة ) محمدية ولا يتوهم أفضلية الأمة عليهما في هذه الرتبة ، لأن هذه الرتبة لسليمان وداود عليهما السلام أعطيت من اللّه أوّلا وبالذات وللأمة بواسطة روحانيتهما ( ولما رأت بلقيس عرشها مع علمها ببعد المسافة واستحالة انتقاله في تلك المدة عندها قالت كأنه هو ) أي حكمت بالمغايرة على وجه التشبيه ( وصدقت بما ذكرناه من تجديد الخلق بالامتثال وهو هو وصدق الأمر ) فكان كلام بلقيس جامعا بين الكثرة والوحدة فقولها كأن إشارة إلى المثلية فإن مثل الشيء من حيث أنه لا يكون عينه وقولها هو إشارة إلى العينية فإن مثل الشيء عين ذلك الشيء بحسب الحقيقة ( كما أنك في زمان التجديد عين ما أنت في زمن الماضي ثم أنه من كمال علم سليمان عليه السلام التنبيه الذي ذكره في الصرح فقيل لها ادخلي الصرح وكان صرحا أملس لا أمت ) أي لا عوج ( فيه من زجاج فلما رأته حسبته لجة أي ماء فكشفت عن ساقيها حتى لا يصيب الماء ثوبها فنبهها بذلك على أن عرشها الذي رأته من هذا القبيل ) أي من قبيل التشابه ( وهذا ) التنبيه ( غاية الانصاف ) من سليمان عليه السلام ( فإنه أعلمها ) أي فإن سليمان عليه السلام أعلم بلقيس ( بذلك ) التنبيه ( أصابتها في قولها كأنه هو فقالت عند ذلك ) التنبيه رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي بالعصيان إلى هذا الوقت ( وَ ) الآن ( أَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمانَ أي إسلام سليمان ) عليه السلام ، أي تبعت له في الإسلام ( لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ) إسلام سليمان ( فما انقادت لسليمان وإنما انقادت لرب العالمين وسليمان من العالمين فما تقيدت في انقيادها ) في اللّه برب خاص حيث لم تقل أسلمت برب سليمان عليه السلام أو لسليمان عليه السلام ، كما قال السحرة آمَنَّا بِرَبِّ هارُونَ وَمُوسى ( كما لا تتقيد الرسل في اعتقادها في اللّه ) فكان إسلام بلقيس عين إسلام سليمان عليه السلام في الإطلاق . وإن كانت تابعة له في الإسلام ( بخلاف فرعون فإنه قال رَبِّ مُوسى وَهارُونَ * ) حيث لم يقل رب العالمين فخصص اعتقاده برب دون رب ( وإن كان ) انقياد فرعون ( يلحق بهذا الانقياد البلقيسي من وجه ) وهو من حيث أن ربها رب العالمين ( ولكن ) انقياد فرعون ( لا يقوي قوته ) أي لا يساوي انقياد بلقيس في القوة لتقيده في اعتقاده اللّه برب خاص رب موسى عليه السلام وهارون عليه السلام ( فكانت ) بلقيس ( أفقه من